30نوفمبر 2022 – مملكة البحرين
بسم الله الرحمن الرحيم
صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة،
صاحبات وأصحاب المعالي والسعادة، السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يشرفني أن أقف أمامكم اليوم على أرض مملكة البحرين الشامخة بقيادة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المعظم، ولا بد من وقفة شكر وتقدير لجلالته على رعايته ودعمه لكل ما تحقق للمرأة البحرينية من تقدم ورفعة، فمنذ تولي جلالته العهد في عام 1999 شهدت المرأة في هذه المملكة قفزات نوعية وأصبحت قصة نجاحها اليوم مصدر إلهام لكثير من دول المنطقة. كما أتقدم بالشكر الجزيل للمجلس الأعلى للمرأة، وعلى رأسه صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك مملكة البحرين المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، التي تابعت هذا الملف الهام، ووقفت على كل تفاصيله ليصل اليوم لما نراه من تقدم ونجاح. والشكر موصول أيضا لسعادة الأخت الفاضلة الأستاذة هالة الأنصاري، الأمين العام للمجلس، وكادر عمل الأمانة العامة للمجلس الأعلى للمرأة، للدعوة الكريمة وإتاحة فرصة المشاركة لنا وللجميع في حفل منح وتكريم جائزة الأميرة سبيكة بنت إبراهيم العالمية لتمكين المرأة في دورتها الثانية، وذلك ضمن احتفالات المملكة بيوم المرأة البحرينية 2022، مقدرة لكم حفاوة الضيافة والاستقبال، وحسن الإعداد والتنظيم. ونبارك لكم إنشاء نصب المرأة البحرينية (أثر) الذي يجسد تاريخ عطاء المرأة البحرينية.
الحضور الكريم،
تتوالى الشراكة الوطيدة والمتنامية بين مملكة البحرين والأمم المتحدة وأجهزتها ووكالاتها المتخصصة، لا سيما هيئة الأمم المتحدة للمرأة، من منطلق النهج والرؤى التي رسمتها القيادة الرشيدة بمملكة البحرين والداعمة للمرأة وتمكينها.
فلطالما كانت مملكة البحرين نصيرًا قويًا وشريكًا بارزًا في إحراز التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 كأجندة طموحة وشاملة للتنمية العالمية، ولا سيما الهدف الخامس المعني بتمكين المرأة، الذي يعد أولوية دولية ورافد مهم للقضاء على كافة أشكال التمييز. وفي حين أن تحقيق هذا الهدف يشكل تحديًا لجميع دول العالم، فإن الخطوات والمبادرات التي اتخذتها مملكة البحرين مؤخرًا في مجال دعم المرأة تعكس تقدم المملكة تجاه تحقيق هذا الهدف.
وأثمن في هذا الصدد قصص النجاح هذه والمساعي الدالة على الجهود والخطوات البارزة التي تم القيام بها على المستوى الوطني بقيادة المجلس الأعلى للمرأة وبالتعاون مع كافة المؤسسات والهيئات الحكومية نحو تحقيق مبادئ تكافؤ الفرص لتحقيق التوازن والمساواة بين الجنسين.
وفي ذات السياق، أود أن أهنئ مملكة البحرين على نجاح الدورة الثانية من جائزة الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة العالمية لتمكين المرأة، وأتقدم بالشكر الجزيل لأعضاء لجنة التحكيم الدولية الموقرين وأعضاء فريق المجلس الأعلى للمرأة وفريق مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة للدول العربية على جهودهم المبذولة من أجل إنجاح وتحسين أهداف ومتطلبات الجائزة في دورتها الثانية.
وأشيد بهذه المناسبة بالإقبال الكبير الذي حظيت به النسخة الثانية من الجائزة العالمية لتمكين المرأة، خاصة وأن نسبة زيادة المشاركة بلغت ما يقارب الـ 31.4% مقارنة بالنسخة الأولى، مما يؤكد نجاح الجائزة لتكون منصة مهمة لاستقطاب المبادرات المتميزة والمؤثرة على كافة المستويات من قبل الكفاءات النسائية في جميع أنحاء العالم وإبراز قصص النجاح الملهمة.
الموضوعات الفائزة هذا العام أتت من مصر وأوغندا ونيجيريا والبرازيل، وتضمنت جهودًا ريادية في مجالات مكافحة العنف ضد النساء والفتيات بكافة أشكاله، حقوق المرأة ومساندة الرجال في تحقيق المساواة والتوازن، مكافحة الفقر وأثره الإيجابي على المرأة والأطفال والأسرة، وأهمية الطاقة النظيفة ودور المرأة في مجابهة تغير المناخ وريادتها في الاقتصادات الخضراء والزرقاء.
الحضور الكريم،
إن من الجوانب التي تستحق الإشادة، ما حققته المرأة البحرينية على مدى عقود من منجزات متواصلة، كان آخرها رفع تمثيل المرأة في التشكيل الوزاري الجديد إلى (5) وزيرات، ووصول (8) نساء إلى القبة البرلمانية في انتخابات حرة جسدت متانة التجربة الديمقراطية ومدى الوعي المجتمعي بأهمية المشاركة السياسية للمرأة. إلى جانب ارتفاع نسبة مشاركة المرأة البحرينية هذا العام في القطاع الحكومي إلى (56%) وفي القطاع الخاص إلى (35%)، وبوجود مثل هذه الأمثلة الحية للقيادة النسائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، فإن مستوى تقدم مملكة البحرين يضعها في موضع لائق لمشاركة تجربتها إقليميًا ودوليًا حول كيفية الدفع بالهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة بوتيرة أسرع، من أجل العودة إلى المسار الصحيح بحلول 2030.
وأغتنم هذه الفرصة لأهنئ مملكة البحرين بحصولها على المرتبة الأولى في تحقيق التكافؤ بنسبة 100% في معدل معرفة القراءة والكتابة وفقًا لتقرير الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2022 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وحصولها على المرتبة الثانية عربيًا والـ 35 على مستوى العالم وفقًا لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بشأن مؤشر التنمية البشرية الصادر في 2022 بتسجيلها أداءً مميزًا في مجال التعليم.
وقد بلغت مملكة البحرين مرحلة متقدمة من العمل لضمان تكافؤ الفرص بين الجنسين، ودعم وإدماج احتياجات وتطلعات المرأة لتواصل تقدمها على كافة الأصعدة، مثل الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية والنموذج الوطني لإدماج احتياجات المرأة، والمرصد الوطني لمؤشرات التوازن بين الجنسين.
السيدات والسادة، لقد أخبرنا التقرير الصادر مؤخرًا عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، حول الوضع العالمي في مجال تحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة أن الطريق أمامنا ما زال طويلًا وأن إلغاء القوانين التمييزية عالميًا سيستغرق ما يقرب من 300 عام، وأكثر من 100 عام للوصول إلى التكافؤ في القيادة. أعتقد أنكم تتفقون معي أنه ليس لدينا وقت للانتظار كل هذه المدة! ونتطلع إلى أن تتمكن البحرين في المرحلة المقبلة من سد جميع الفجوات المرصودة في مجال تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخاصة الهدف الخامس وأن تقدم للعالم نموذجًا يحتذى به.
وإننا في هيئة الأمم المتحدة للمرأة نؤكد حرصنا الدائم على دعم جهود مملكة البحرين والمجلس الأعلى للمرأة التي تسهم في تطور وارتقاء وضع المرأة. حيث نثمن مساعي المملكة في موائمة مبادراتها وسياساتها واستراتيجياتها الوطنية مع مبادئ الأمم المتحدة، واستراتيجية هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وأهداف التنمية المستدامة، والذي يجعلها في مصاف الدول التي يحتذى بها في الالتزام الدولي تجاه برامج ومبادرات تمكين المرأة ومتابعة تقدمها من خلال المشاركة والتنافسية العادلة وصولًا للتنمية الشاملة.
وختامًا، فإننا نتطلع إلى فتح آفاق جديدة للتعاون المشترك وتفعيل دور أكبر للمكتب التمثيلي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في البحرين والاستمرار في تقديم كل ما يلزم لتحقيق المأمول، متمنين لكم مزيدًا من التوفيق في صنع النجاح وإدارة التقدم في مجالات تمكين ومشاركة المرأة على كافة الأصعدة.
شاكرين لكم حسن استماعكم،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.